جلال الدين السيوطي

182

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه * لما تخطّفت بالخطيّة السّلب ما زلت تصحب في الجلى إذا انشعبت * قلبا جميعا وعزما غير منشعب وقد حلبت لعمري الدهر أشطره * تمطو بهمة لا وان ولا نصب من للهواجل يحيي ميت أرسمها * بكلّ جائلة التصدير والحقب قبّاء خوصاء محمود علالتها * تنبو عريكتها بالحلس والقتب أم من لبيض الظبا توكافهنّ دم * أم من لسمر القنا والزّغف واليلب أم للجحافل يذكي جمر جاحمها * حتى يقرّ بها من جاحم اللهب أم للمحافل إذ تبدو ليعمرها * بالنظم والنثر والأمثال والخطب أم للصواهل محمرّا سرابلها * من بعد ما غبرت معروفة الشهب أم للمناهل والظلماء عاطفة « 1 » * بواصل الكرّ بين الورد والقرب أم للقساطل تعتمّ الحزون بها * أم من لضغم الهزبر الضيغم الحرب أم للملوك تحلّيها وتلبسها * حتى تمايس في أبرادها القشب نابت وسادي أطراب تؤرقني * لما غدوت لقى في قبضة النّوب عمّرت خدن المساعي غير مضطهد * كالنصل لم يدنس يوما ولم يعب فاذهب عليك سلام المجد ما قلقت * خوص الركائب بالأكوار والشّعب وحدث أبو الحسن الطرائفيّ ، قال : كان أبو الفتح عثمان بن جني يحضر بحلب عند المتنبي كبيرا ، ويناظره في شيء من النحو من غير أن يقرأ عليه شيئا من شعره أنفة وإكبارا لنفسه ، وكان المتنبي يقول في أبي الفتح : هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس . وسئل المتنبي بشيراز عن قوله : وكان ابنا عدوّ كاثراه * له ياءي حروف أنيسيان

--> ( 1 ) في دمية القصر : عاكفة . انظر : 3 / 1484 .